منذ
1975 قامت الدولة بضخ مبالغ طائلة في الأقاليم الجنوبية بغية تنميتها
واثبات سيادته عليها، ومعتمدة على نخبة وأعيان من القبائل الصحراوية استفادت من
امتيازات مهمة سياسيا واجتماعيا ، شكلت مصدرا لا ينضب لثرواتها.
ظلت أقاليمنا الجنوبية مرتعا للريع،
الظاهر منه والمستتر، المشروع وغير المشروع. وقد تكرس وترسّخ بطريقة ساهمت بشكل
كبير في خلق شعور باليأس و"الحكرة" والغضب المستطير أحيانا في أوسع فئات
الساكنة، لاسيما المواطنون الذين توافدوا على الصحراء من مختلف جهات المملكة للاستقرار
بها منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، وكذا في صفوف الكثير من العائدين إلى أرض
الوطن تلبية لنداء "الوطن غفور رحيم" أو الصحراويين الذين اختاروا عن
قناعة راسخة التشبث بمغربيتهم ولم ينساقوا وراء الأطروحات الانفصالية ومخططات
جنرالات الجزائر وأعداء المغرب زمنئذ.
لقد خلق اقتصاد الريع بالصحراء قلق وغضب
الكثيرين منذ ثمانينات القرن الماضي . وهذه حقيقة مرّة، دأبت السلطات المتعاقبة
على الأقاليم الجنوبية على حجبها، حيث اجتهدت اجتهادا في إيهام الرباط على امتداد
عقود من الزمن أن "العام زين" بالصحراء عبر افتعال تنظيم المهرجانات والبهرجة
والتظاهرات الاحتفالية بعد إهدار الملايير من أموال الشعب لإقامتها لمحاولة رسم
صورة وردية غير حقيقية للأوضاع، وذلك بركوبها على سياسة الاستثناء بالصحراء لإسكات
وخنق ومحاصرة الأصوات الغاضبة واختلاس المال العام دون حسيب ولا رقيب.
في ظل هذا الجو دعمت الدولة أناسا
بالصحراء دعما مستفيضا إلى حد أنهم أصيبوا بتخمة الاستفادة من الامتيازات، من رخص
الصيد ورخص توزيع المحروقات ورخص استغلال المقالع ورخص النقل، أو من احتكار مشاريع
وصفقات الدولة في الأقاليم الجنوبية، أو من تشغيل كل أفراد العائلة والمقربين في
الإدارات العمومية، هذا علاوة على الاستفادة "الحاتمية" من كل التسهيلات
وسياسات الدولة المطبقة في الصحراء والمرصودة لأهلها وساكنتها.
منذ سنة 1975 ، استمرت الصحراء تلتهم أكثر
من 111 مليار سنتيم سنويا كمصاريف تنموية. لذا هناك أناس اعتبروا الصحراء
"بزولة" عضّوا عليها بالنواجذ، ومن هؤلاء من يحق نعتهم "أباطرة
الريع بالصحراء". فحسب الأرقام والإحصائيات الرسمية المتوفرة، كلّفت المصاريف
التنموية بالأقاليم الجنوبية، منذ منتصف
سبعينات القرن الماضي، أكثر من 4600 مليار سنتيم. إنَّ الريعَ لا يزالُ سيدَ الموقف في الأقاليم الجنوبية، إلى درجة تصحُّ معها
مقارنتهُ بقطاعٍ ثالثٍ بجانب القطاعين؛ العام والخاص، وهذا ما ساهم بشكل كبير جدا في تفاقمُ الهشاشة
الاجتماعية.
فلن
نضيف جديدا بالقول إن الامتيازات والإكراميات تشكل عصب اقتصاد الريع، التي ظلت
انعكاساتها وخيمة جدا على البنية الاقتصادية والاجتماعية على امتداد عقود، لدرجة
أنها أبطلت جدوى كل السياسات والإجراءات ذات النوايا الحسنة. وهي نفس الانعكاسات
التي جعلت استدامة بؤر البؤس الاجتماعي
والظلم الاقتصادي.. البطالة.. الأمية.. التسول.. التشرد.. التهميش.. انتشار
الجريمة وامتهان ترويج الممنوعات، وانعكاسات اقتصاد الريع ساهمت في كل هذا ولو
بمقدار. كذلك، من انعكاساته المتاجرة بالامتيازات والإكراميات
التي كرست الأزمة المركبة التي تكابدها بلادنا.
لقد ظلت الدولة تصبّ
لامتيازات ريعية عشوائية لا حصر لها على فئة من سكان الصحراء، مما جعل الدولة في
نظرهم مجرد جهة مانحة للعطايا والهبات، الأمر الذي دفع بالجيل الصاعد من
الصحراويين نحو التشكيك في مصداقية الدولة ، وواقع الحال هذا دفع الكثير من
الصحراوين إلى التساؤل حول ما إذا كانت
الدولة ستُبقي تلك الامتيازات ؟ وهذا ما يجعل مواقف جملة من أفراد النخبة التقليدية المصطنعة غير واضح وربما غير
ثابت ومتردد، وتكفي بهذا الخصوص الإشارة إلى فحوى خطاب العرش لسنة 2009 والذي
تمحور حول الوطنية والخيانة ووجوب الوضوح في المواقف.
ريع
العقار
نشطت آليات
ريع العقار بالأقاليم الجنوبية أكثر من أي جهة بالمملكة.
على سبيل
الاستئناس فقط، ففي سنة 2008 رصدت الدولة 500 مليار سنتيم إضافية لتحقيق برنامج
السكن بهذه الأقاليم، منها 450 مليار سنتيم لتجهيز ما يناهز 70 ألف بقعة أرضية
لتشييد 124 ألف سكن بالصحراء. وكانت حصة مدينة العيون من هذه "الكعكة"
20 ألف بقعة أرضية كلّف تجهيزها 150 مليار سنتيم وتم تسليمها بالمجان للمستفيدين.
لكن رغم كل هذا المجهود مازال إشكال السكن مطروحا بحدة بعاصمة الساقية الحمراء،
علما أنها تحتضن أقل من 40 ألف أسرة في وقت أعدت الدولة أكثر من 65 ألف بقعة أرضية
مجهزة، وهذا يعني أن السكن الذي من المفروض أن يكون متوفرا يفوق، وبكثير، حاجيات
ساكنة المدينة. فمن استفاد من هذه البقع؟
وهناك فضيحة البقع الأرضية، أبطالها
منتخبون وأعيان ورؤساء مجالس منتخبة. خاصة ملف البقع الذي خول لمدير شركة تهيئة العمران بالعيون،
صلاحية التصرف في الآلاف من البقع كيفما يشاء بدون حسيب ولا رقيب، بعد ما حصلت
الأطراف المسؤولة على نصيبها من هذه الكعكة، كل منهم وزع البقع بشكل مكشوف على
الأصدقاء وعلى سماسرة الانتخابات لاستمالة أصواتهم لصالح أحد المنتخبين الذي حصل
على حصة الأسد من هذه البقع. وبما أن المسؤولية تقتضي خدمة الصالح العام لا مراكمة
الثروات، فكان من الواجب أن تتحرك الدولة وتحاسب رجالها بالصحراء، لا أن تمنحهم
مناصب أرقى من التي كانوا فيها بالأقاليم الصحراوية، كما حصل بعدما أقدمت وزارة الداخلية على تنقيل رؤساء
مقاطعات و ترقيتهم إلى منصب كتاب عامون، في عهد الشرقاوي . وتزامن
هذا مع ارتفاع أصوات كثيرة، من الأقاليم الصحراوية ومن داخل الكوركاس تؤيد فكرة
محاسبة الأعيان وكبار المسؤولين في الجيش والداخلية وتجار الحرب الذين مصوا دماء الصحراء،
وقد استغلت هذه الأصوات الاهتمام الملكي بملف ثروة ولد الرشيد لإبداء رغبتهم في
انكباب القائمين على الأمور ببلادنا على الاهتمام بملفات نهب الثروات والتلاعب
بالمال العام واستغلال المناصب .
ولم تسلم القوات المسلحة بالعيون، من مسلسل الاستيلاء
على بعض أراضيها، فوجدت نفسها مضطرة
للتنازل عن حقها، أمام الاكتساح العقاري الذي تدعمه القبيلة مستغلة غياب الدولة.
لقد تخلت عن نصف المساحة الأرضية المتواجدة في الشمال الخلفي للثكنة العسكرية
بشارع السمارة، لفائدة بعض الأشخاص البارزين لإنجاز تجزئة سكنية. وهذا أمر كان سيختلف التعامل معه
لو تعلق بمدينة ليست هي العيون.
ريع رخص الصيد
شكلت رخص الصيد في أعالي البحار طريق سيّار إلى
الإثراء الفاحش في رمشة عين.
وحسب
المعلومات المتوفرة إلى حد الآن يتصدر لائحة المستفيدين من الصحراويين النافذين،
كل من ماء العينين هيباتو الرئيس السابق للجنة المالية بمجلس النواب، والشيخ اعمر
البرلماني بحزب البام، والنائبة
البرلمانية كجمولة منت أبي ، والنائب البرلماني حسن الدرهم، ومحمد سالم الجماني،
والشريف الدليمي.
إن
الثروة السمكية تجلب الملايير وتجعل المستفيد منها ضمن قائمة الأثرياء إذ أن رخص
الصيد في أعالي البحار تبيض ذهبا باستمرار.
أباطرة المقالع
هناك 120 مقلعا مرخص استغلاله بالأقاليم الصحراوية، منها (53) مقلعا
بجهة كلميم السمارة و (53) مقلعا بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، و (14)
مقلعا بجهة وادي الذهب الكويرة. وهي مستغلة من طرف شركات أو أشخاص بعينهم.
نجهة العيون بوجدوريستغل أغلب الأباطرة المقالع باسم شركات تحجب أسماءهم، في
حين يستغلها بعضهم بأسمائهم .
و الشركات التي تستغل مقالع جهة العيون بوجدور
هي: " صوبييك" و" إ.د.س.م" و" كونستروفوي" و"
باهبا" و" فراجي باهيا" و" كوريتو" و"
ألزاسيل" و" سيماكوصا" . وهناك مقالع تّستغل من طرف أشخاص بعينهم
وهم: حمدي ولد الرشيد و الغرشي مبارك و حسن منصور و العلوي سيدي ختار و العلوي
خديجة و البشيرباميدا.
إضافة للرمال هناك رخص خاصة باستغلال السبخات ،
ويستفيد منها :
الدويهي ابراهيم (30 هكتار)، حنان حفيضا (70
هكتار)، حسان الدرهم (40هكتار)، بوشنا (20 هكتار)، لعروصي محمد لمين (10 هكتار)،
عياد سيداح (20 هكتار)، ابر اهيم ابرايهماني (10 هكتار)، عمر الدبدا (10 هكتار)،
الحسين انميش (20 هكتار)، مسعود باهيا (30 هكتار)، شركة الملح وصناعة الملح ( 10
هكتار)، شركة صوديسيما (70 هكتار)، و كيلديوم (60 هكتار).
ومن بين هذه الرخص ما انتهى صلاحيتها ورغم ذلك
مازال استغلالها جاريا. فبعد الكشف
عن لائحة الصحراويين المستفيدين من مقالع الرمال برخص منتهية الصلاحية من طرف
وزارة التجهيز والنقل، أبدى سكان مدينة العيون، امتعاضهم من صمت سلطات العيون،
تجاه استمرار مسلسل نهب الرمال في واضحة النهار ، لفائدة بعض أصحاب النفوذ وسماسرة
الرمال، الذين يحكمون قبضتهم على جميع مرافق الإقليم ويتزعمون، شبكات لسرقة الرمال
مهيكلة، وتضم في صفوفها أشخاصا نافذين قادرين على مجابهة من يحارب نشاطهم غير
المشروع. وهذا أن رغم أن الفصل 517 من القانون رقم 11/10 عدد 5975، الصادر في 05/09/2011
يعتبر سرقة الرمال الشاطئية جريمة يعاقب عليها القانون من سنة إلى خمسة
سنوات، مع مصادرة الآليات المستعملة لهذا الغرض لفائدة الدولة. وتفيد مصادر جيدة
الاطلاع أن أباطرة الرمال بالعيون وظفوا
عائدات الرمال في الانتخابات الجماعية والبرلمانية ، فصارت لشبكات نهب الرمال
تمثيليات بالمجالس المنتخبة، تدافع عن أسماء تمارس نشاط نهب الرمال بعد تغليفه
بنوع من الشرعية، ويتعلق الأمر بأشخاص يتوفرون على رخص استغلال المقالع، ويلجؤون إلى التلاعب في الكميات المستخرجة،
وعدم التصريح بها، واستخراج الرمال من مقالع غير مرخص بها. إن تدبير مقالع الرمال
تشوبه العديد من الاختلالات، أبطالها أشخاص نافذون، لا يحترمون شروط استغلال
المقالع، إذ أن الكميات الهامة التي استنزفت، كان لها بالغ التأثير على المقالع
والأراضي المجاورة. فهل سينجح الرباح، وزير التجهيز والنقل، في ما فشل فيه سابقوه؟
وهل سيتمكن من التصدي لمافيا نهب الرمال بالعيون ووقف الأضرار التي تلحق بالبيئة؟
هناك نازلة غريبة حقا تنم عن جشع المستفيدين من
ريع الرمال. لقد انتفض برلمانيون بمجلس المستشارين، بعد أن أقدم المجلس على إرجاع
قيمة الضرائب المفروضة على استغلال رمال الكثبان الساحلية إلى 50 درهماً للمتر
مكعب بدل 30 درهم التي جاهد من أجله
جهاداا أباطرة الرمال الكبار بمجلس المستشارين.
وعلق نواب بخصوص الدفاع المستميت على تخفيض
القيمة المستحقة للدولة على استغلال رمال السواحل، بكون برلمانيين بمجلس
المستشارين يملكون عشرات الرخص لاستغلال المقالع بأسماء لشركات مختلفة وبأسماء
أبنائهم وزوجاتهم.
أثرياء الصحراء
هناك أسر
صحراوية قليلة جدا عرفت بثرائها منذ مدة، وهنا فئة أخرى من أثرياء الصحراء لا تحضي
بالصيت الذائع لكنها تتحرك بشكل غير رسمي وحجم ممتلكاتها غير محدد، وهناك فئة كدست
أموالا طائلة بفضل تهريب البضائع عبر الحدود وبيع المواد المدعمة في السوق
السوداء... وهناك أثرياء آخر لحظة – ما بعد سبعينات القرن الماضي - بفعل الفساد أو
الاستفادة من الامتيازات. وكل هذا الفئات نالت حظها – بشكل أو بآخر – من الريع
الطي ظل يتقاطر على الأقاليم الصحراوية.
أغنياء العيون
تحتضن العيون، القلب النابض للمناطق الصحراوية، أثرى أغنياء
الأقاليم الجنوبية. ومن بين الأسر التي تألقت بثرائها آل ولد الرشيد وآل الجماني
وآل حماد وعائلة الدرهم.
خالي هنا ولد الرشيد:
تزامن تصاعد ثراءه مع اضطلاعه بمسؤولية في كتابة الدولة المكلفة
بالشؤون الصحراوية، كما اضطلع برئاسة المجلس الجماعي للعيون عدة عقود، برلماني
ووزير سابق. من أملاكه شركة الألبان
ومقالع رملية وممتلكات عقارية خاصة في المنطقة الاقتصادية للعيون، وحدات تبريد
السمك ووحدات لصناعة دقيق السمك وممتلكات خارج البلاد.
وسبق للإعلام الإسباني أن نشر أن الملك انكب على دراسة ثروة آل ولد الرشيد وسبل
مراكمتها ومصادرها، وذلك على خلفية توصل الديوان الملكي برسائل من أعيان صحراويين
مرفوقة بتقارير مفصلة عن طرق غير مشروعة لجمع الثروة ومراكمة ملايين الأورو
أبطالها أفراد من عائلة خليهن ولد الرشيد، رئيس
المجلس الاستشاري لشؤون الصحراء (الكوركاس)، ويعتبر خليهن من الشخصيات التي
اهتمت بها الصحافة الإسبانية مبكرا، إذ ظل محافظا، بقوة وحماس، على روابطه
بإسبانيا.وقبل هذا سبق وأن
أثارت جهات أخرى منذ سنة 1989، إشكالية
ثراء آل ولد الرشيد، لاسيما أثناء مناقشة البرلمان ملتمس الرقابة الذي كان قد
تزامن مع المطالبة بمساءلة خليهن ولد الرشيد ومحاسبته بخصوص مراكمة ثروته الطائلة
في فترة وجيزة، إذ كان على وشك الخضوع لسؤال "من أين لك هذا؟"، إلا أن
جهات وازنة تدخلت بقوة في الكواليس لتهدئة هذه الزوبعة، كما أن فعاليات من قلب
الكوركاس ظلت تثير هذه الإشكالية منذ تعيين خليهن على رأسه.
آل الجماني:
من أقطاب هذه العائلة خطري ولد سعيد الجماني وخطار وسلوح محمد سالم.
كوّن آل الجماني ثروتهم منذ منتصف سبعينات القرن الماضي في قطاعات الصيد البحري
ونقل البضائع وتوزيع الوقود والمحروقات ومقالع الرمال والملح والنقل العمومي والحضري.
لقد أضحى آل الجماني اليوم بقدرة
قادر من أكبر ملاكي الأراضي بالعيون ، حيث في ملكيتهم ما يزيد عن 200 هكتار موزعة بين عضوين بالمجلس
البلدي ، وأبناء عمومتهم وزوجاتهم، وتقع في كل من المرسى وفم الواد وشرق العيون،
ناهيك عن الرخص في المحروقات وقطعان الإبل التي لا تعد ولاتحصى.
آل حماد:
عُرف آل حماد معروفة بعلاقاتهم الوثيقة برجال السلطة. فإبراهيم ولد
حماد مقاول في الصيد البحري ويدير مشروع تربية الدواجن ومصانع تصبير السمك (شركة
"ديبرو مير" وشركة "سيماكو"). كما ينشط في مجال البناء وهو صاحب حقوق وامتيازبيع مواد
"تيرما" على صعيد الوطني. أما علي ولد حماد، كان ثريا قبل
1975 قبل أن يطاله الإفلاس . في حين ظل بشير ولد حماد معروفا بنشاطه في
مجال العقار وشراكته لإبراهيم ولد حماد المذكور.
حسن الدرهم:
تنحدر
عائلته من قبائل ايت باعمران، والتي اهتمت بالتجارة في درب عمر بالعاصمة
الاقتصادية، الدار البيضاء، قبل أن تستقر بمدينة العيون،. إنها من الأسر القليلة
الثرية قبل 1975 . وحسن الدرهم نائب
برلماني، يملك شركة
"أطلس" لتوزيع الوقود، وشركة تجميد السمك "CCID " الكائنة بوادي الطهب (الداخلة). كما يتوفر أيضا على أزيد من 8 مزرعة
بالداخلة تشغل حوالي 6400 مياوم، وتدر عليه 2 مليار سنتيم سنويا.
وقد سبق لساكنة
المرسى أن طالبته بتقديم استقالته من
رئاسة بلدية المرسى لوالي العيون عبر البريد المضمون تطبيقا لما ينص عليه الميثاق
الاجتماعي، وذلك من اجل فسح المجال للمطالبة بمحاسبة باقي أعضاء المجلس، الذين
راكموا ثروات مالية مهمة في ظرف وجيز دون وجه حق، حيث اصبحوا من كبار ملاكي
الأراضي والشقق داخل وخارج المغرب، متخذين رئاسة المجلس الجماعي كمظلة واقية لهم.
الحبيب الكنتاوي:
من اكبر تجار العيون منذ
الحماية وينشط في مجال العقار والمضاربة
العقارية في مختلف مدن الأقاليم الجنوبية.
الزبير:
رجل سلطة سابق أصبح من أثرياء الصحراء.
آل الكوري:
من العائلات الثرية قبل منتصف سبعينات القرن الماضي قبل أن يلحق
بها الإفلاس.
مسعود كريشو:
كوّن ثروته بعد سنة 1975 بفضل استغلال عدة مقالع و الاستفادة من جملة من تراخيص النقل
البري.
عكيك حوميما:
أصبح من أثرياء بعد 1975، نائب
برلماني، يملك شركة للتامين وينشط في العقار والمضاربات العقارية.
عيدا ولد تامك:
ضابط كبير سابق في الجيش أصبح من أغنياء الصحراء بعد 1975 .
حما ولد بايدا:
من أسرة عريقة اشتهرت بمقاومتها الاستعمار، امتهن التعليم في عهد
الحماية، منذ 1975 تمكّن من مراكمة ثروة مهمة
قبل أن يجد نفسه على حافة الإفلاس
ومع ذلك مازال يعد من أعيان المنطقة .
آل الحيوش:
عائلة معروفة بثرائها منذ زمن طويل، قبل سنة 1975.
أحمد قوباع:
ظل قريبا جدا من آل ولد الرشيد، ينحدر من الريف استقرّ بالصحراء في
عهد الحماية الإسبانية، على حين غرة أصبح من الأثرياء وصاحب فنادق، ومصانع الرخام
والحديد والعمارات ووحدات التبريد.
أثرياء الداخلة
تشكل اغلب أثرياء وأعيان مدينة الداخلة منذ منتصف سبعينات القرن
الماضي. ومن هؤلاء سليمان الدرهم والشريف الغيلاني.
يملك سليمان الدرهم - شقيق حسن الدرهم - وحدات تجميد السمك
وممتلكات عقارية. أما الشريف غيلانيٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ، فهو عامل سابق للداخلة،
ومقاول استفاد من رخص النقل البري ويملك عقارات.
ميسورو بوجدور
برز ميسورو مدينة بوجدور بعد منتصف سبعينات القرن الماضي، ومنهم عبد
العزيز أبا و دابادا و رشيد الدويهي .
كان عبد العزيز أبا سابقا
يهرب الشاي من "سبيسيال" – المطلوب بكثرة في الصحراء - إلى مدينة
طانطان، وهو برلماني واضطلع برئاسة مجلس بوجدور لمدة طويلة . وترتكز ثروته على
نشاطاته في العقار وتجارة الإبل. أما دابادا، نائب بوجدور، يعتبر احد أغنى أعيان
الصحراء. في حين رشيد الدويهي، عامل سابق لبوجدور، أضحى ميسورا بعد سنة 1975 .
أغنياء السمارة
من أغنياء السمارة يمكن ذكر بن موسى الحيسن، تاجر وبرلماني، والخليل
الدخيل، عامل سابق للسمارة، والسويسي وموسى، وبوجمعة الغدال.
أثرياء طانطان
من أبرز
أثرياء مدينة طانطان آل بوعيدة وعائلات بولون ولرايش
وسيداتي.
فعائلة بوعيدة، بحكم ارتباطهم بالمخزن منذ خمسينات القرن الماضي،
كان الأب علي بوعيدة أول عامل لطرفاية ،وقد تنامت ثروتها منذ الستينات.تضاعفت
ثرواتها بفضل نشاطها في الصيد البحري.
أما عائلات بولون ولرايش ةسيداتي، فقد راكمت ثرواتها بفضل امتلاك شاحنات النقل وعقارات واستثمارات في
مجال الصيد البحر.برز ثراء هذه الأسر فيما بعد سنة 1975.
ميسورو كلميم
عائلة الزويكي: معروفة في
المجال التجاري الذي انتعش بشكل ملحوظ بعد سنة 1975 .
عمر بوعيدة: ينتمي إلى عائلة غنية معروفة في مجال الصيد البحري.
عائلة مايوحال: راكمت ثرواتها في مجال العقار بالأساس، إضافة إلى
شراكات مع موظفين كبار في جملة من المشاريع.
علامات نعمة
الاستفادة من الريع تظهر بسرعة في الصحراء
إن علامات الاستفادة من الريع تطهر بسرعة في الصحراء على
المحظوظين الذين تمكنوا من بطاقة العبور إلى مربع نيل حظهم من "الكعكة".
ونسوق هذا المثل من مدينة العيون.
في
خريف سنة 2011 تبدت على حين غرة مظاهر الثراء الفاحش والمكشوف على بعض الموظفين في
بلدية العيون، وأضحت صورة جلية ومحيرة استقطبت اهتمام العام والخاص، لاسيما حالة
ذلك الموظف الشاب الذي استطاع بقدرة قادر، وفي برهة من الزمن أن يصبح من أثرياء
البلد بامتلاكه لأزيد من 200 بقعة أرضية، وفندق من الطراز العالي وفيلا
وأكثر من 400 رأس من الإبل ومنزلين بإسبانيا، وأيضا حالة آخرون من رؤساء أقسام
مختلفة كحالة نائب وكيل المداخيل ورفيقه بنفس المصلحة اللذين أصبحا مختصين في نحت
جميع أجراف المدينة، وبيعها بأثمان خيالية، وحالة موظف آخر تحول بفضل منصبه
وقربه من مسؤول نافذ إلى ثري حديث العهد، صاحب سيارة فاخرة وشقة بشارع السمارة
زيادة على مجموعة من البقع الأرضية، فقد يستعصي الفهم حقا... كيف لموظف بسيط أن
يكسب كل تلك الثروة في أيام..؟
وهناك حالة أحد القائمين على قناة جهوية الذي بين
عشية وضحاها أصبحت له إقامة برياض السلام،
أحد الأحياء الراقية بالمدينة السياحية اكادير ويتحرك على متن سيارة فارهة من
نوع "جاكوار"، وأضحى يملك سلسلة شقق بكل من حي السلام ورياض السلام
باكادير، والدالية بمراكش، وحي الرياض بالرباط وطريق زعير، وبقع سكنية بمراكش
وأكادير وكلميم... في رمشة عين بات صاحبنا من أثرياء الصحراء.
وما
هذه إلا نماذج للاستئناس ليس إلا.
حصة الضباط
الكبار من "بزولة" الصحراء
في الصحراء تكرس الثراء في صفوف كبار الضباط كشبه سياسة
معتمدة عبر منح جملة من الامتيازات (الرخص، الكريمات، استغلال مقالع الرمال،
الأراضي الفلاحية، الصيد في أعالي البحار...). وهذا ما جعل مجموعة من كبار ضباط
الجيش يلجون عالم رجال الأعمال والمقاولات الكبرى. لقد جاءت قضية الصحراء لتشكل
فرصة غير مسبوقة في تاريخ المغرب عبر توفير آليات مراكمة الثروة لدى كبار الضباط،
سواء من خلال الامتيازات والرخص والتسهيلات المشروعة ، أو عبر أساليب غير مشروعة
تقع على هامش القانون أو باعتماد طرق غير شريفة.
منذئذ شكل الجيش فضاءا لمراكمة الثروات والامتيازات بالنسبة لكمشة من الضباط الكبار، إذ بدأت مسيرة اهتمامهم بالثراء بجميع الوسائل في عهد الجنرال أحمد الدليمي، الذي يعتبر أول نموذج لضابط سامي اغتنى بسرعة عبر الاستيلاء على بعض الشركات التابعة للمخابرات الخارجية (لادجيد) وتوظيفها لصالحه، والاستيلاء على بعض الأراضي وممتلكات الدولة والغير، وإرغام عدة أشخاص على تسليمه عقاراتهم بأسعار يختارها، هذا علاوة على تحويل أقساط مهمة من أموال الصفقات.
بعد ذلك سطعت أسماء أخرى في سماء الثراء السريع، إذ إلى حدود سنة 2003 تربع الجنرال حسني بنسليمان رفقة الجنرال عبد الحق القادري على "عرش" قطاع الصيد في أعالي البحار بفضل شركة "كابن" ("كا" نسبة لبداية اسم القادري بالفرنسية و"بن" نسبة لبنسليمان) قبل اضطرارهما للتخلي عن الواجهة وتفويتها بفعل تعليمات من جهات وازنة، بعد أن كثر القيل والقال بخصوص "جنرالات أعالي البحار". كما ارتبط اسم الجنرال عبد العزيز بناني بجملة من الصفقات الضخمة، منها صفقة اللحوم المبرمة مع استراليا والأرجنتين، وكذلك الذعائر المفروضة على مراكب الصيد على امتداد المنطقة الشاسعة بين أكادير والحدود المغربية الموريتانية. وحسب العارفين بخبايا الأمور، خلال فترة قصيرة، أضحى الجنرال عبد العزيز بناني يتربع على "عرش" ثروة هائلة نمت بوتيرة سريعة منذ اضطلاعه بالمسؤولية، وهذا أمر شكل موضوعا تهافت عليه الكتاب والإعلاميون، المغاربة والأجانب، لكشف بعض جوانبه المستورة.
اهتم البعض بآليات ثراء الجنرالات بالمغرب وبالطرق التي تمكن عبرها بعضهم من مراكمة ثروات طائلة، رغم استفادتهم من أعلى الأجور العمومية المطبقة بالمغرب.
من تلك الآليات والطرق ما هو مشروع ومنها ما هو غير مشروع، ويمكن إجمالها كالتالي: رخص النقل، استغلال المقالع الرملية، رخص الاستيراد والتصدير، الاستفادة من الأراضي المسترجعة والخوصصة، الصفقات، تحويل أجزاء من الميزانيات وإعادة بيع المواد الغذائية، الصيد في أعالي البحار. كما أن الصفقات، ذات علاقة بالمؤسسة العسكرية، ظلت مستثناة من قواعد الشفافية المعمول بها، إذ ظلت في نطاق مناطق الظل، وهناك عدد من الفضائح تم الكشف عنها، منها تلك المرتبطة بصفقات بعض الأسلحة وصفقات الحليب واللحوم وتمويل الثكنات وقضية تهريب البنزين لإعادة الاتجار به. فالجيش يمتص حصة الأسد من الضرائب التي يدفعها المغاربة، ويستحوذ على 45 بالمائة من الناتج الداخلي ويستفيد ما بين 14 و 15 بالمائة من الميزانية العامة.
منذئذ شكل الجيش فضاءا لمراكمة الثروات والامتيازات بالنسبة لكمشة من الضباط الكبار، إذ بدأت مسيرة اهتمامهم بالثراء بجميع الوسائل في عهد الجنرال أحمد الدليمي، الذي يعتبر أول نموذج لضابط سامي اغتنى بسرعة عبر الاستيلاء على بعض الشركات التابعة للمخابرات الخارجية (لادجيد) وتوظيفها لصالحه، والاستيلاء على بعض الأراضي وممتلكات الدولة والغير، وإرغام عدة أشخاص على تسليمه عقاراتهم بأسعار يختارها، هذا علاوة على تحويل أقساط مهمة من أموال الصفقات.
بعد ذلك سطعت أسماء أخرى في سماء الثراء السريع، إذ إلى حدود سنة 2003 تربع الجنرال حسني بنسليمان رفقة الجنرال عبد الحق القادري على "عرش" قطاع الصيد في أعالي البحار بفضل شركة "كابن" ("كا" نسبة لبداية اسم القادري بالفرنسية و"بن" نسبة لبنسليمان) قبل اضطرارهما للتخلي عن الواجهة وتفويتها بفعل تعليمات من جهات وازنة، بعد أن كثر القيل والقال بخصوص "جنرالات أعالي البحار". كما ارتبط اسم الجنرال عبد العزيز بناني بجملة من الصفقات الضخمة، منها صفقة اللحوم المبرمة مع استراليا والأرجنتين، وكذلك الذعائر المفروضة على مراكب الصيد على امتداد المنطقة الشاسعة بين أكادير والحدود المغربية الموريتانية. وحسب العارفين بخبايا الأمور، خلال فترة قصيرة، أضحى الجنرال عبد العزيز بناني يتربع على "عرش" ثروة هائلة نمت بوتيرة سريعة منذ اضطلاعه بالمسؤولية، وهذا أمر شكل موضوعا تهافت عليه الكتاب والإعلاميون، المغاربة والأجانب، لكشف بعض جوانبه المستورة.
اهتم البعض بآليات ثراء الجنرالات بالمغرب وبالطرق التي تمكن عبرها بعضهم من مراكمة ثروات طائلة، رغم استفادتهم من أعلى الأجور العمومية المطبقة بالمغرب.
من تلك الآليات والطرق ما هو مشروع ومنها ما هو غير مشروع، ويمكن إجمالها كالتالي: رخص النقل، استغلال المقالع الرملية، رخص الاستيراد والتصدير، الاستفادة من الأراضي المسترجعة والخوصصة، الصفقات، تحويل أجزاء من الميزانيات وإعادة بيع المواد الغذائية، الصيد في أعالي البحار. كما أن الصفقات، ذات علاقة بالمؤسسة العسكرية، ظلت مستثناة من قواعد الشفافية المعمول بها، إذ ظلت في نطاق مناطق الظل، وهناك عدد من الفضائح تم الكشف عنها، منها تلك المرتبطة بصفقات بعض الأسلحة وصفقات الحليب واللحوم وتمويل الثكنات وقضية تهريب البنزين لإعادة الاتجار به. فالجيش يمتص حصة الأسد من الضرائب التي يدفعها المغاربة، ويستحوذ على 45 بالمائة من الناتج الداخلي ويستفيد ما بين 14 و 15 بالمائة من الميزانية العامة.
لم ينج تموين الثكنات بالمواد الغذائية وتغذية
الجنود من الفساد، إذ شكل إحدى آليات الثراء غير المشروع، بما في ذلك التلاعب
بالصفقات والأسعار المعتمدة، وكذلك إعادة بيع المواد الغذائية المخصصة لتموين
الجيش، من زيت ودقيق وغيرهما، لاسيما بالجنوب، بل هناك بعض الضباط الكبار الذين
نزلوا إلى حد استغلال نشاط البقالة في الكثير من الثكنات والمعسكرات، خصوصا
بالصحراء، حيث فتحوا محلات لبيع مواد غذائية باثمنة تفوق بكثير أسعارها بالسوق.
وفي هذا الإطار، قال أحد ضباط الصف: "يكفي النظر إلى الثروات التي أضحى يتوفر عليها الآن الضباط المسؤولون على التموين".
وعموما شكل البحر مصدر ثراء بالنسبة لبعض الضباط السامين، سيما الذين ارتبط اسمهم بالصحراء، حيث لم يقتصر الأمر على الاستفادة من رخص الصيد في أعالي البحار، المرتبطة بضرورة القيام باستثمارات مهمة وإنما بطرق أخرى، أهمها فرض غرامات وأتاوات على سفن صيد مغربية وأجنبية وتحويل مبالغها إلى حسابات خاصة عوض أن تعرف طريقها إلى الخزينة العامة.
فقبل 2004، منحت رخص الصيد في أعالي البحار للمقربين والجنرالات، وهكذا استفاد صاحب شركة "كوبيسكا" من 7 رخص (سفير سابق بالأمم المتحدة) ، واستفاد صاحبا شركة "كابن" (وهما جنرالان) من 8 رخص وشركة الزبدي (وصاحبها جنرال سابق) من 17 رخصة وشركة "فاسود" من 14 رخصة.
وفي هذا الإطار، قال أحد ضباط الصف: "يكفي النظر إلى الثروات التي أضحى يتوفر عليها الآن الضباط المسؤولون على التموين".
وعموما شكل البحر مصدر ثراء بالنسبة لبعض الضباط السامين، سيما الذين ارتبط اسمهم بالصحراء، حيث لم يقتصر الأمر على الاستفادة من رخص الصيد في أعالي البحار، المرتبطة بضرورة القيام باستثمارات مهمة وإنما بطرق أخرى، أهمها فرض غرامات وأتاوات على سفن صيد مغربية وأجنبية وتحويل مبالغها إلى حسابات خاصة عوض أن تعرف طريقها إلى الخزينة العامة.
فقبل 2004، منحت رخص الصيد في أعالي البحار للمقربين والجنرالات، وهكذا استفاد صاحب شركة "كوبيسكا" من 7 رخص (سفير سابق بالأمم المتحدة) ، واستفاد صاحبا شركة "كابن" (وهما جنرالان) من 8 رخص وشركة الزبدي (وصاحبها جنرال سابق) من 17 رخصة وشركة "فاسود" من 14 رخصة.
من المعلوم، أن الدولة اختارت خلال فترة معينة
الإنعام على بعض الجنرالات برخص الصيد في أعالي البحار، علما أن الجيش هو المكلف
بحماية الثروات السمكية وحراستها، وقد استفادت مجموعة من كبار الضباط من هذا
القطاع لدرجة أنهم أضحوا يشكلون بمعية بعض المدنيين لوبيا قويا بإمكانه التأثير
على مختلف القرارات المرتبطة بالقطاع.
وأكد لنا مصدر من الوزارة المعنية، أن الضباط الكبار الذين استفادوا في البداية من امتيازات الصيد في أعالي البحار، استفادوا أيضا من حقوق استغلال الثروة السمكية الوطنية دون دفتر تحملات ودون طلب عروض عمومية، وذلك رغم أن الوزير السابق للفلاحة، رفض الكشف عن لائحة المستفيدين، مع نفيه أن يكون هناك اسم جنرال واحد باللائحة والتأكيد على أن وزارته لم تُسلِّم أية رخصة منذ 2004.
وقبل أعالي البحار استفاد كبار الضباط وذووهم من مقالع الرمال، وقد جعلهم موقعهم بعيدين عن المحاسبة وتطبيق الإجراءات التي تفرضها القوانين المنظمة لهذا القطاع. وغالبا ما كان يتم تسجيل رخص الاستغلال في اسم أحد الأبناء والأقارب، وقد تَمَّت معاينة إحدى اللوائح الخاصة ببعض مقالع منطقة الغرب (القنيطرة) تضمنت أسماء من قبيل هشام باحنيني، وحرمة الله محمد الأمين، وسالمة ومريم بنسليمان، ونزهة عرشان، وكريم وجواد لوبازيز.... وما هذه إلا عينة؛ كما وجب التذكير في هذا الصدد، بفضيحة السفينة الفولادية التي كانت تنهب الرمال القعرية بشواطئ الشمال وكانت تعمل لحساب شركة يديرها مسؤول عسكري رفيع المستوى إلى جانب ابنه وابن عامل سابق.
ويذهب البعض أن هناك من استفاد من التهريب لتسريع وتيرة مراكمة الثروات، بدءا بتهريب المواد الغذائية المدعمة بالأقاليم الصحراوية، مرورا بتهريب السجائر والإبل وغض الطرف على شبكات التهريب النشيطة في جنوب الصحراء.
وأكد لنا مصدر من الوزارة المعنية، أن الضباط الكبار الذين استفادوا في البداية من امتيازات الصيد في أعالي البحار، استفادوا أيضا من حقوق استغلال الثروة السمكية الوطنية دون دفتر تحملات ودون طلب عروض عمومية، وذلك رغم أن الوزير السابق للفلاحة، رفض الكشف عن لائحة المستفيدين، مع نفيه أن يكون هناك اسم جنرال واحد باللائحة والتأكيد على أن وزارته لم تُسلِّم أية رخصة منذ 2004.
وقبل أعالي البحار استفاد كبار الضباط وذووهم من مقالع الرمال، وقد جعلهم موقعهم بعيدين عن المحاسبة وتطبيق الإجراءات التي تفرضها القوانين المنظمة لهذا القطاع. وغالبا ما كان يتم تسجيل رخص الاستغلال في اسم أحد الأبناء والأقارب، وقد تَمَّت معاينة إحدى اللوائح الخاصة ببعض مقالع منطقة الغرب (القنيطرة) تضمنت أسماء من قبيل هشام باحنيني، وحرمة الله محمد الأمين، وسالمة ومريم بنسليمان، ونزهة عرشان، وكريم وجواد لوبازيز.... وما هذه إلا عينة؛ كما وجب التذكير في هذا الصدد، بفضيحة السفينة الفولادية التي كانت تنهب الرمال القعرية بشواطئ الشمال وكانت تعمل لحساب شركة يديرها مسؤول عسكري رفيع المستوى إلى جانب ابنه وابن عامل سابق.
ويذهب البعض أن هناك من استفاد من التهريب لتسريع وتيرة مراكمة الثروات، بدءا بتهريب المواد الغذائية المدعمة بالأقاليم الصحراوية، مرورا بتهريب السجائر والإبل وغض الطرف على شبكات التهريب النشيطة في جنوب الصحراء.
وفي هذا الصدد سبق لمصطفى أديب، ضابط سابق مقيم
بالخارج حاليا، أن أقرّ قائلا: " بمرارة وحسرة وغضب مستعر.. كنا نحن مجموعة
من الضباط نتساءل كيف يمكن قبول تبذير الأموال التي يؤديها المواطن ويقتطعها من
جوعه، وهو يعتقد أنه يقوم بواجبه، بهذا الشكل المقيت، في حين إن جزءا كبيرا من هذه
الأموال كانت تُحول إلى حسابات بنكية لجنرالات فاسدين ومرتشين، وإذا كان الجنرالات
يحتلون رأس القائمة، فهناك كذلك ضباط وضباط صف سمحت لهم مواقعهم وقربهم من
الفاسدين من الاستفادة هم كذلك وبأقدار متفاوتة... وفيما يخص القرارات المرتبطة
بالمال والبناء والعقار، سواء كانت الصفقة بالمغرب أو خارجه، فإنهم كانوا يتوفرون
على هامش كبير من الحرية للتصرف كما يحلو لهم، بما في ذلك القيام بتحويلات مباشرة
إلى حسابات بنكية خاصة بالداخل أو الخارج، وهناك الكثير من الأمثلة بهذا الخصوص،
لاسيما في الصحراء، بخصوص تدبير المخالفات المرتبطة بالصيد في أعالي البحار،
وبالضبط الصيد السري، إذ أن القاعدة السائدة ظلت هي عدم الإعلان عن مبلغ الذعائر، ومن
الأمثلة كذلك طرق تدبير حسابات تغذية الجنود والمحروقات، وكلها ظلت تشكل مرتعا
للتزوير والنهب والاختلاس. "
"ريع"
سوء التدبير والفساد
عملية تمويل مخيم الوحدة بالعيون
استغرب
الكثيرون وتعذر عليهم حقا فهم سر احتفاظ ولاية العيون بأسطول وسائل النقل المتنوعة التي كانت معدة لخدمة ساكنة مخيم الوحدة بمدينة
العيون منذ سنة 1991، والتي ظلت تستنزف من ميزانية الدولة الملايير من الدراهم،
هذا بالرغم من ترحيل نزلاء المخيم المذكور والذي لم يعد له وجود. وتساءل الكثيرون
حول أسباب مصادراحتفاظ الدائرة الحضرية السادسة بهذا "الأسطول" وعن
الجهات المستفيدة من واقع الحال. علما أن الأسطول المذكور يسخر18 شاحنة بسومة كرائية
تقدر بـ 500 درهم يوميا، و7 سيارات نقل السلع "هوندات" مقابل 275 درهم
في اليوم، و 4 شاحنات من الوزن الثقيل، و 6 شاحنات صهريجية..، علما أن كلفة كرائها
الإجمالية تفوق 2490900 درهم، فمن المستفيد من هذه "الكعكة"؟
فلا يخفى
على أحد أن هذا الأسطول الضخم يعود إلى كبار أعيان المنطقة من منتخبين ورجال سلطة
وبرلمانيين الذين تواطئؤوا مع بعض مؤطري المخيم الذين اغتنوا – بين عشية وضحاها-
على حساب الساكنة.
آل الرشيد
ثروة تراكمت بسرعة البرق
ظلت ثروة عائلة ولد الرشيد مثار عدة تساؤلات منذ أن كلّفه الملك الراحل بوزارة الشؤون الصحراوية، والتي كان يديرها على شكل دولة في قلب دولة بدون حسيب ولا رقيب.
احتكرت عائلة ولد الرشيد امتياز تصدير الرمال إلى إسبانيا منذ أمد طويل وتصرفت في هذا القطاع متصرف المالك في ملكه دون مراقبة، وذلك رغم كثرة الأصوات التي ظلت تنبّه إلى الأخطار البيئية الناجمة عن النهب العشوائي لرمال الصحراء قصد تصديرها إلى إسبانيا.
ومن مصادر الثروة الوطنية التي استخدمتها عائلة ولد الرشيد، الأراضي المجزّءة والتجزئات المنجزة من طرف الدولة، حيث حسب أكثر من مصدر، كلما أنجزت تجزئة بمدينة العيون إلا وكان للعائلة حظ وافر منها، وعندما تنفد البقع، يتم تحويل الكثير من البقع المخصصة لمناطق خضراء أو مرفقات عمومية إلى بقع تجارية مخصصة لبناء الفيلات، تسلم آنذاك إلى الأعيان والمقربين، وكان لعائلة ولد الرشيد نصيب الأسد، وهذا ما أكده أحد الموظفين السابقين بالوزارة المكلفة بالصحراء والذي عمل، بعد حلها بالقسم التقني لعمالة العيون في عهد العامل زمراك ومن أتوا بعده.
ومن المؤشرات القوية التي تبيّن سرعة ثراء عائلة ولد الرشيد، ثروة شقيق خليهن، حمدي ولد الرشيد، والذي كان مستخدما بسيطا، وأسر لنا أحد سكان العيون العارفين بخبايا الأمور، أنه "كان خدام في "كوبيرتا" ثم عمل كورتي في المحطة"، وبقدرة قادر أصبح من أغنى أغنياء المنطقة، في رمشة عين دون بدل أي مجهود. ولم يقتصر الأمر على هذا الحد، وإنما أصبح الآمر الناهي في تدبير الشأن المحلي. ويضيف مصدرنا، كان أهل ولد الرشيد أقل ثراء بكثير من أبناء عمومتهم "آل الدخيل" و"آل ميارة"، لكن سرعان ما تجاوزوهم بمسافات سنوات ضوئية في الغنى والثراء.
وشكلت وزارة الشؤون الصحراوية بقرة حلوبا، إذ قام خليهن بإعادة هيكلتها بمعرفته وعلى مقاسه بطريقة جعلها مستقلة كليا رغم تدخلها في جميع المجالات، فكل المشاريع (ما عدا الطرق والموانئ والشبكات...)، مهما كان نوعها بالصحراء فإنها تدخل في إطار اختصاصه ولا يسمح بتدخل أية وزارة أخرى بهذا الخصوص حتى في المجالات التقنية المحضة، وأكد لنا أحد موظفي وزارة المالية بالعيون، أنه لم يكن أحد يقوى على القيام بمهامه بخصوص مشاريع وزارة "ولد الرشيد" رغم الاختلالات الكبيرة، مضيفا: "أحيلكم على ملف المركب الرياضي والعمارات العشوائية بالداخلة والتجزئات السكنية بالعيون ومستشفاها متعدد التخصصات، على سبيل المثال لا الحصر، للوقوف على وجوه النهب البيّن الذي كان يمارس في تلك الوزارة.
تصرفت وزارة الشؤون الصحراوية في ميزانيات ضخمة في وقت سادت فيه "السيبة المالية" بالصحراء وغابت فيه أدنى مراقبة.
لقد استغل القائمون على هذه الوزارة قاعدة "الصحراء حالة استثناء" وفهموها في اتجاه واحد لا ثاني له، "مادام ليس هناك أية مراقبة، فلا مانع من خدمة المصالح الشخصية إلى أبعد حد ممكن باعتبار أن كل شيء قابل للتبرير، فالقضية قضية وطنية كبرى"، وهذا ما جرى به العمل فعلياً في مختلف الميادين والمجالات.
ويرى أحد الباحثين الاقتصاديين أنه لم يكن من الصعب السير على هذا المنوال باعتبار أن القائمين على الأمور كرّسوا منذ منتصف السبعينات سياسة شراء الذمم وتشجيع "الوطنية" المؤدى عنها التي تمرّ أولا عبر البطون.
لقد شكلت الوزارة المذكورة "مملكة خليهن ولد الرشيد"، علما أنه حسب التقارير الأجنبية، كلّف تمويل المشاريع الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الصحراوية خلال السنوات الخمسة عشر الأولى ما يفوق 6 ملايير دولار، ولم تخل تلك البرامج، في عهد رئاسة خليهن لهذه الوزارة من تساؤلات عميقة، سواء تعلق الأمر بتدبير الميزانيات المرصودة أو فيما يخص تهريب المواد المدعمة.
آنذاك كانت كل الأمور المرتبطة بالمشاريع المبرمجة بالصحراء بيد وزير الشؤون الصحراوية، القائم عليها، خليهن ولد الرشيد، علما أنها كانت وزارة متعددة الاختصاصات، تهتم بكل المجالات.
وهناك مشاريع ضخمة برمجت بالعيون والداخلة وسمارة وبوجدور خصصت لها أموال طائلة، وهي مشاريع هائلة على الورق، مواصفاتها تحترم آخر تقليعة في المجال، لكن ما تم إنجازه على أرش الواقع لا علاقة له بما ورد في الدراسات، بل هناك من هذه المشاريع ما تطلبت ميزانيات إضافية مهمة رغم أنها لم تحترم المواصفات، وهناك مشاريع صُرفت عليها الملايير خلصت بصددها لجن مختصة بأنها غير صالحة للسكن بعد صرف ملايين الدراهم، مثلا العمارات العشوائية بالداخلة، التي قدمت في الأوراق كإقامات تحترم أعلى المواصفات.
ظلت ثروة عائلة ولد الرشيد مثار عدة تساؤلات منذ أن كلّفه الملك الراحل بوزارة الشؤون الصحراوية، والتي كان يديرها على شكل دولة في قلب دولة بدون حسيب ولا رقيب.
احتكرت عائلة ولد الرشيد امتياز تصدير الرمال إلى إسبانيا منذ أمد طويل وتصرفت في هذا القطاع متصرف المالك في ملكه دون مراقبة، وذلك رغم كثرة الأصوات التي ظلت تنبّه إلى الأخطار البيئية الناجمة عن النهب العشوائي لرمال الصحراء قصد تصديرها إلى إسبانيا.
ومن مصادر الثروة الوطنية التي استخدمتها عائلة ولد الرشيد، الأراضي المجزّءة والتجزئات المنجزة من طرف الدولة، حيث حسب أكثر من مصدر، كلما أنجزت تجزئة بمدينة العيون إلا وكان للعائلة حظ وافر منها، وعندما تنفد البقع، يتم تحويل الكثير من البقع المخصصة لمناطق خضراء أو مرفقات عمومية إلى بقع تجارية مخصصة لبناء الفيلات، تسلم آنذاك إلى الأعيان والمقربين، وكان لعائلة ولد الرشيد نصيب الأسد، وهذا ما أكده أحد الموظفين السابقين بالوزارة المكلفة بالصحراء والذي عمل، بعد حلها بالقسم التقني لعمالة العيون في عهد العامل زمراك ومن أتوا بعده.
ومن المؤشرات القوية التي تبيّن سرعة ثراء عائلة ولد الرشيد، ثروة شقيق خليهن، حمدي ولد الرشيد، والذي كان مستخدما بسيطا، وأسر لنا أحد سكان العيون العارفين بخبايا الأمور، أنه "كان خدام في "كوبيرتا" ثم عمل كورتي في المحطة"، وبقدرة قادر أصبح من أغنى أغنياء المنطقة، في رمشة عين دون بدل أي مجهود. ولم يقتصر الأمر على هذا الحد، وإنما أصبح الآمر الناهي في تدبير الشأن المحلي. ويضيف مصدرنا، كان أهل ولد الرشيد أقل ثراء بكثير من أبناء عمومتهم "آل الدخيل" و"آل ميارة"، لكن سرعان ما تجاوزوهم بمسافات سنوات ضوئية في الغنى والثراء.
وشكلت وزارة الشؤون الصحراوية بقرة حلوبا، إذ قام خليهن بإعادة هيكلتها بمعرفته وعلى مقاسه بطريقة جعلها مستقلة كليا رغم تدخلها في جميع المجالات، فكل المشاريع (ما عدا الطرق والموانئ والشبكات...)، مهما كان نوعها بالصحراء فإنها تدخل في إطار اختصاصه ولا يسمح بتدخل أية وزارة أخرى بهذا الخصوص حتى في المجالات التقنية المحضة، وأكد لنا أحد موظفي وزارة المالية بالعيون، أنه لم يكن أحد يقوى على القيام بمهامه بخصوص مشاريع وزارة "ولد الرشيد" رغم الاختلالات الكبيرة، مضيفا: "أحيلكم على ملف المركب الرياضي والعمارات العشوائية بالداخلة والتجزئات السكنية بالعيون ومستشفاها متعدد التخصصات، على سبيل المثال لا الحصر، للوقوف على وجوه النهب البيّن الذي كان يمارس في تلك الوزارة.
تصرفت وزارة الشؤون الصحراوية في ميزانيات ضخمة في وقت سادت فيه "السيبة المالية" بالصحراء وغابت فيه أدنى مراقبة.
لقد استغل القائمون على هذه الوزارة قاعدة "الصحراء حالة استثناء" وفهموها في اتجاه واحد لا ثاني له، "مادام ليس هناك أية مراقبة، فلا مانع من خدمة المصالح الشخصية إلى أبعد حد ممكن باعتبار أن كل شيء قابل للتبرير، فالقضية قضية وطنية كبرى"، وهذا ما جرى به العمل فعلياً في مختلف الميادين والمجالات.
ويرى أحد الباحثين الاقتصاديين أنه لم يكن من الصعب السير على هذا المنوال باعتبار أن القائمين على الأمور كرّسوا منذ منتصف السبعينات سياسة شراء الذمم وتشجيع "الوطنية" المؤدى عنها التي تمرّ أولا عبر البطون.
لقد شكلت الوزارة المذكورة "مملكة خليهن ولد الرشيد"، علما أنه حسب التقارير الأجنبية، كلّف تمويل المشاريع الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الصحراوية خلال السنوات الخمسة عشر الأولى ما يفوق 6 ملايير دولار، ولم تخل تلك البرامج، في عهد رئاسة خليهن لهذه الوزارة من تساؤلات عميقة، سواء تعلق الأمر بتدبير الميزانيات المرصودة أو فيما يخص تهريب المواد المدعمة.
آنذاك كانت كل الأمور المرتبطة بالمشاريع المبرمجة بالصحراء بيد وزير الشؤون الصحراوية، القائم عليها، خليهن ولد الرشيد، علما أنها كانت وزارة متعددة الاختصاصات، تهتم بكل المجالات.
وهناك مشاريع ضخمة برمجت بالعيون والداخلة وسمارة وبوجدور خصصت لها أموال طائلة، وهي مشاريع هائلة على الورق، مواصفاتها تحترم آخر تقليعة في المجال، لكن ما تم إنجازه على أرش الواقع لا علاقة له بما ورد في الدراسات، بل هناك من هذه المشاريع ما تطلبت ميزانيات إضافية مهمة رغم أنها لم تحترم المواصفات، وهناك مشاريع صُرفت عليها الملايير خلصت بصددها لجن مختصة بأنها غير صالحة للسكن بعد صرف ملايين الدراهم، مثلا العمارات العشوائية بالداخلة، التي قدمت في الأوراق كإقامات تحترم أعلى المواصفات.
مع فجر التسعينات بدأت تظهر علامات غضب الملك
الراحل الحسن الثاني على محميه، خليهن ولد الرشيد، وقد تأكدت غضبة الملك عليه بعد
فشله في الانتخابات التشريعية وإلغاء وزارة الشؤون الصحراوية سنة 1991.
أفل نجم خليهن ولد الرشيد ولم يعد يظهر له أثر مع حلول العهد الجديد إلى حدود إعادة هيكلة المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية الذي اضطلع برئاسته في مارس 2006، وذلك رغم بروز أصوات كثيرة تعارض، بشكل أو بآخر، اضطلاعه بهذه المسؤولية.
لقد تمكن خليهن انتهاز فرصة الانفجارات الاجتماعية بالأقاليم الصحراوية في نهاية التسعينات والصراع الذي ظل قائما بين أهالي المنطقة وسكان مخيمات الوحدة الذين أوتي بهم للمشاركة في الاستفتاء، وقد تألق خليهن في هذا المضمار وبذلك استرجع دعم الوجهاء الصحراويين له، الشيء الذي مكنه من فرض نفسه من جديد، بعد أن اضطر للغياب عن الساحة حيث ظل معروفا بتقلباته المفاجئة كلما شعر بأدنى خطر منذ أن كان مواليا للجنرال فرانكو، قبل أن يصبح رجل الملك الراحل الحسن الثاني في الصحراء، ثم تبنيه لدور المعارض في فترة همّش خلالها سياسيا، ليعود للظهور قبل تعيينه على رأس الكوركاس في مارس 2006، وقد قال عنه الزميل علي أنرولا إنه كل مرّة يولد من جديد من رمال الصحراء.
ظل الإسبان يعتمدون كثيرا على خليهن ولد الرشيد لاستمرار مصالحهم بالمنطقة، حيث أكد أكثر من مصدر صحراوي وإسباني، أن المسؤولين الإسبان عملوا في عهد الجنرال فرانكو على إعداد خليهن ليكون رجل إسبانيا الأول بالصحراء والمغرب. وكانت البداية بدعمه، من وراء الستار، لتولى زعامة حزب الوحدة الوطنية للصحراوية "البونس" الذي خلقته إسبانيا على مقاسه في منتصف سنة 1974، وكانت تقارنه بالرئيس الموريتاني الراحل المختار ولد دادة المتزوج من فرنسية وطمحت في أن يسير على نفس المسار، وهو المتزوج من إسبانية.
أفل نجم خليهن ولد الرشيد ولم يعد يظهر له أثر مع حلول العهد الجديد إلى حدود إعادة هيكلة المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية الذي اضطلع برئاسته في مارس 2006، وذلك رغم بروز أصوات كثيرة تعارض، بشكل أو بآخر، اضطلاعه بهذه المسؤولية.
لقد تمكن خليهن انتهاز فرصة الانفجارات الاجتماعية بالأقاليم الصحراوية في نهاية التسعينات والصراع الذي ظل قائما بين أهالي المنطقة وسكان مخيمات الوحدة الذين أوتي بهم للمشاركة في الاستفتاء، وقد تألق خليهن في هذا المضمار وبذلك استرجع دعم الوجهاء الصحراويين له، الشيء الذي مكنه من فرض نفسه من جديد، بعد أن اضطر للغياب عن الساحة حيث ظل معروفا بتقلباته المفاجئة كلما شعر بأدنى خطر منذ أن كان مواليا للجنرال فرانكو، قبل أن يصبح رجل الملك الراحل الحسن الثاني في الصحراء، ثم تبنيه لدور المعارض في فترة همّش خلالها سياسيا، ليعود للظهور قبل تعيينه على رأس الكوركاس في مارس 2006، وقد قال عنه الزميل علي أنرولا إنه كل مرّة يولد من جديد من رمال الصحراء.
ظل الإسبان يعتمدون كثيرا على خليهن ولد الرشيد لاستمرار مصالحهم بالمنطقة، حيث أكد أكثر من مصدر صحراوي وإسباني، أن المسؤولين الإسبان عملوا في عهد الجنرال فرانكو على إعداد خليهن ليكون رجل إسبانيا الأول بالصحراء والمغرب. وكانت البداية بدعمه، من وراء الستار، لتولى زعامة حزب الوحدة الوطنية للصحراوية "البونس" الذي خلقته إسبانيا على مقاسه في منتصف سنة 1974، وكانت تقارنه بالرئيس الموريتاني الراحل المختار ولد دادة المتزوج من فرنسية وطمحت في أن يسير على نفس المسار، وهو المتزوج من إسبانية.
النخب المصطنعة بالصحراء وليدة الريع
لقد ساهم
تكريس الريع بالأقاليم الجنوبية في خلق نخب مصطنعة، استفادت حتى النخاع من سوء
التدبير وسيادة الفساد. وزاد الطين بلة مع تنافس هذه النخب على المزيد من
الإكراميات والمصالح الخاصة والامتيازات تحت غطاء سياسي أو حزبي, واحتد هذا الصراع إلى درجة أضحى يهدد الاستقرار. ورغم أن الملك
الراحل الحسن الثاني أقرّ بالأخطاء التاريخية للدولة في حق الصحراويين، غير أن جلّ
المقاربات التي تبنتها الدولة صبّت في اتجاه واحد لا ثاني له، إنه التركيز على دور
النخب المصطنعة ودعمها بقوة لبسط سيطرتها والإغداق عليها الأموال والامتيازات والإكراميات
والمناصب حتى أضحى بعض أفرادها أباطرة الريع بامتياز وشكل الباقي لوبيات وأخطبوطات
دفاعا على استمرار الاستفادة من المصالح المكتسبة عن غير وجه حق. وسعى البعض إلى
توريث هذه الاستفادة إلى الأبناء والأهل وذوي القربى.
إن
المتمعن في مسار واقع الحال بالصحراء يلاحظ دون عناء تفكير أن جهود التنمية – منذ
منتصف سبعينات القرن الماضي- صبّتها الدولة في بطون وجيوب هؤلاء، وكلما كانت تشتد
الاحتجاجات الاجتماعية بالأقاليم الجنوبية، كانت النخب المصطنعة تزداد استفادة
وثراء، وهذا غريب حقا.
الاغتناء باسم حساسية المنطقة
لقد سبق
لخليهن ولد الكرش – فاعل سياسي وجمعوي- أحد أبناء الصحراء أن أقرّ بأنه إضافة
لاقتصاد الريع، هناك كمشة اغتنت بفضل الفساد، إذ باسم حساسية المنطقة تمّ التقعيد بطريقة "مستدامة" لاختلاس
الميزانيات والتلاعب بها وتهريب المواد المدعمة والمحروقات. وباسم حساسية الملف
تمّ اقتطاع الضريبة على الدخل من أجور عمال "فوسبوكراع" دون أن تعرف
طريقها إلى الخزينة العامة، وباسم هذه الحساسية وتحت غطاء الاستثناء تمّ تصدير
الرمال وحصد أموالا طائلا دون حسيب ولا رقيب.
بطاقات الإنعاش الوطني
فقدت بطاقة الانعاش الوطني
الغرض الذي خلقت أصلا من أجله، إذ أضحت بالصحراء شكلا من أشكال الريع يساهم في
"زيادة الشحمة في طهر المعلوف" كما يقال.
على سبيل الاستئناس، هناك أكثر من 7 آلاف بطاقة رائجة بمدينة العيون
وحدها، وحسب مصدر محلي، هناك موظفون يشتغلون بالإدارات العمومية أو ينتهنون شغل
يدر عليم دخلا محترم جدا وميسورون يستفيدون من تلك البطاقات وكذلك ذويمو.
على سبيل الختم
إن الأمر في أقاليمنا الجنوبية، بفعل الظرفية الحالية، يتطلب حلولا
مستعجلة لتحصينها من مخططات الخصوم المبيتة والأعداء الذين لن يفوتوا فرصة لمحاولة
النيل من استقرار البلاد.
نعم، إن المغرب بلد سائر على درب ترسيخ الديمقراطية بخطى حثيثة ، إلا أن هذا يتطلب التحام إرادات كل الأطراف سواء تعلق الأمر بالمؤسسات الحكومية أو المؤسسات السياسية غير الحكومية، كالأحزاب السياسية أو مؤسسات المجتمع المدني. كما يستوجب، من جهة أخرى، تحصين أكثر الأقاليم الجنوبية بشكل يصد الأبواب في وجه خصوم وأعداء وحدة المغرب الترابية وسحب البساط من تحت أقدامهم حتى لا يتمكنوا من استغلال تداعيات الحركية الاحتجاجية. وفي هذا المضمار وجب الإقرار أن يوم " 20 فبراير" شكل محطة متميزة في المسار التاريخي والسياسي لبلادنا، باعتباره دالا على حيوية وحركية المجتمع المغربي الذي أبان أنه فضاء للتعبير عن جميع الآراء والمطالب المشروعة المرتبطة بأوراش إصلاحات مفتوحة. كما شكل يوم 20 فبراير فرصة للانتباه إلى ضرورة تحصين الصحراء دموقراطيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
نعم، إن المغرب بلد سائر على درب ترسيخ الديمقراطية بخطى حثيثة ، إلا أن هذا يتطلب التحام إرادات كل الأطراف سواء تعلق الأمر بالمؤسسات الحكومية أو المؤسسات السياسية غير الحكومية، كالأحزاب السياسية أو مؤسسات المجتمع المدني. كما يستوجب، من جهة أخرى، تحصين أكثر الأقاليم الجنوبية بشكل يصد الأبواب في وجه خصوم وأعداء وحدة المغرب الترابية وسحب البساط من تحت أقدامهم حتى لا يتمكنوا من استغلال تداعيات الحركية الاحتجاجية. وفي هذا المضمار وجب الإقرار أن يوم " 20 فبراير" شكل محطة متميزة في المسار التاريخي والسياسي لبلادنا، باعتباره دالا على حيوية وحركية المجتمع المغربي الذي أبان أنه فضاء للتعبير عن جميع الآراء والمطالب المشروعة المرتبطة بأوراش إصلاحات مفتوحة. كما شكل يوم 20 فبراير فرصة للانتباه إلى ضرورة تحصين الصحراء دموقراطيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
وتماشيا مع مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنين أضحى من
الضروري اليوم إعادة النظر في صيغة الإعفاء الضريبي الذي تستفيد منه الأقاليم
الجنوبية بغية إرساء مقوّمات "المُقاولة المُواطنة"، سيما الشركات المحققة لأرباح مهمة.
وسيرا على نفس الدرب، وجب الحد من احتكار تحكم حفنة من العائلات في مصادر الثروات المحلية، وتوقيف مختلف أشكال الثراء غير المساهم في الاستثمارات المُواطنة. كدا حث المجموعات الاقتصادية والمالية الكبرى على القيام باستثمارات مُواطنة بالأقاليم الجنوبية دون التمسك بإعطاء الأولوية، كل الأولوية، لتحقيق الأرباح السريعة.
وسيرا على نفس الدرب، وجب الحد من احتكار تحكم حفنة من العائلات في مصادر الثروات المحلية، وتوقيف مختلف أشكال الثراء غير المساهم في الاستثمارات المُواطنة. كدا حث المجموعات الاقتصادية والمالية الكبرى على القيام باستثمارات مُواطنة بالأقاليم الجنوبية دون التمسك بإعطاء الأولوية، كل الأولوية، لتحقيق الأرباح السريعة.
فلا خيار أمامنا إلا وضع يد في يد لبناء المغرب، مغرب الغد، وإذا
أردنا إسقاط شيئا ما علينا إلا إسقاط الفساد، و إقرار القطيعة مع النهج السائد إلى
حد الآن في تدبير ملف القضية الوطنية الأولى على أرض الواقع المعيش بالأقاليم
الجنوبية. فهناك العديد من المشاكل والمعضلات، سببها الأساسي سوء التدبير والتسيير
للملفات المتراكمة، والاكتفاء بالحلول الترقيعية الظرفية من طرف المسؤولين،
وترديدهم لشعارات أكل عليها الدهر وشرب، لا تغني ولا تسمن من جوع. فعموم المغاربة
الآن، وساكنة الأقاليم الجنوبية متـفقـون على أن هناك مشاكل ومعضلات اجتماعية
تستوجب حلول أو الشروع في حلول فورية دون انتظار. وكذا اتخاذ جملة من الإجراءات لحصر بؤر الفساد والقطع مع بعض الممارسات التي
تساهم في تشجيعه، وذلك من أجل إذكاء دينامية جديدة على سياسة الوقاية من هذه الآفة
ومكافحتها. وهذا قصد تجميع الشروط لتفعيل الجيل الجديد من الإصلاحات لمحاربة
الفساد والمفسدين، ووضع آليات تترجم التوجهات الاستراتيجية العامة إلى التزامات
لجميع فعاليات المجتمع، وضمان البعد الاستراتيجي لمكافحة الفساد، وتطويق وتجريم
جميع أشكال الفساد، وتعزيز الأثر الردعي لنظام العقوبات، والتصدي للإفلات من
المتابعة والعقاب.
ومهما يكن من أمر إن المواطنة الملتزمة تقتضي
معالجة جملة من إشكاليات المجتمع بالأقاليم الجنوبية، لاسيما إلزامية احترام
القانون والحضور المستدام للإرادة في تطبيقه. لكن لا مواطنة ملتزمة دون اندماج
فعلي ومجدي في المجتمع؛ اعتبارا لأن الإحساس بالمواطنة شعور ينمو عن طريق المعايشة
والقرب. فهذه المواطنة هي حقوق وواجبات؛ إنها في واقع الأمر أخد وعطاء، وليست أخدا
ومطالبة بالمزيد فقط.
+++++++++
مشروع الحكم الذاتي في الصحراء
قدم شكيب بنموسى، رئيس
المجلس الاقتصادي
والاجتماعي والبيئي، للملك محمد السادس ورقة تأطيرية أعدها المجلس حول نموذج التنمية الاقتصادية
والاجتماعية للأقاليم الجنوبية. وتشكل هذه الورقة المرحلة الاولى من مسلسل إعداد النموذج الجديد
للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لتلك الأقاليم، والذي سيندرج في إطار الجهوية
المتقدمة التي ستشمل بشكل معمق كافة المواضيع ذات الصلة. علما أن لجنة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المتعددة التخصصات التي أنيطت بها مهمة إعداد
النموذج مطالبة بإنهاء عملها في غضون شهر أكتوبر 2013. وسينضاف مقترح المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول "النموذج
التنموي الجديد" للأقاليم الجنوبية إلى مشروع مخطط الحكم الذاتي في الصحراء
الذي يقترحه المغرب أرضية للتفاوض مع جبهة البوليزاريو لحل النزاع في المنطقة. كما
يأتي في سياق التحضير للقانون التنظيمي للجماعات الترابية في إطار الجهوية الموسعة
وفي أفق تنظيم أول الانتخابات الجماعية السابقة لأوانها، التي فرضها تعديل الدستور
الجديد.
ويروم هذا النموذج انبثاق نظام يساعد
على تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية ومجالية لفائدة الساكنة المحلية.
والمنتظر من هذا النموذج ترسيخ التلازم
الحاصل بين المسألة الديمقراطية وقضية الصحراء، وذلك لتشكل الجهوية السياسية
الموسعة ضامن الحفاظ على الوحدة الترابية
للدولة، علما أن هذا المنحى أول ما يتطلبه التخلي على النموذج المعتمد على النزعة القبلية التي ساهمت بشكل كبير في
تشديد المركزية كنهج للحفاظ والدفاع على الوحدة الترابية. وفي هذا المضمار، قال
جلالة الملك محمد السادس: "إن الجهوية واللامركزية في أوسع معانيها وتجلياتها
الديمقراطية، في إطار الإجماع والسيادة والوحدة الترابية للمملكة، تعد أحسن خيار
وأقوم سبيل لتجاوز النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء"(...).
الأقاليم الجنوبية
بطاقة إحصائية
نسبة متوسط البطالة 17 بالمائة
المؤشر الجهوي للتنمية البشرية بين 0،672
و 0،729
حصة الناتج الداخلي الإجمالي الجهوي للفرد بين 19
و 21 مليون درهم
الناتج الداخلي الإجمالي الجهوي ما يناهز 28 مليار درهم
نسبة الأمية بين
57 و
63 بالمائة
نسبة الفقر بين
10 و 6،5
بالمائة
نسبة الاستفادة من الكهرباء بين 70
و 84 بالمائة
نسبة الاستفادة من الماء الصالح للشرب بين 55 و
69 بالمائة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق