الخميس، 24 يناير 2013

في جريمة العادة السرية لتلفيق التهم


إلى ضحايا تلفيق التهم من المعتقلين السياسيين و من المطرودين من العمل انتقاما منهم على إلتزامهم بمواقفهم التقدمية.

من غرائب الحيل التي يلجأ إليها النظام للتغطية عن جرائمه السياسية هو تلفيق التهم ، إنها العادة السرية لأناس وظفوا ليختزنوا ما يكفي من الحقد و الضغينة للمعارضين لنظام الحكم و للسياسات الرسمية سواء أكانوا من الثوريين أو من الإصلاحيين ( و أنبه بأن مصطلح الإصلاحيين اليوم ليس له نفس معنى مرحلة نهاية الستينات و مرحلة السبعينات) و الآن هذه العادة السرية تعود من جديد رغم إدعاءات النظام لطي صفحة الماضي البئيس ، ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الميدان السياسي و التي رغم حسن نية الحركة الحقوقية المغربية الفاعلة و الكثير من الضحايا الذين آثروا " المقاربة النقدية " على "المقاربة النقضية" و الذين اعتقدوا و لو على سبيل التمني أو النزعة التجريبية أو الرغبة في "سد الذرائع" أو الرغبة السلمية في النضال الديمقراطي بأن النظام قد يكون اضطر للخضوع بعد طول صراع سياسي و طبقي و بعد تضحيات جسيمة للشعب و قواه الحية للأخذ بعين الاعتبار التحولات التي تجري من حولنا و التي تتطلب من كل الحاكمين تغيير سياساتهم للتأقلم مع المتغيرات و التي في قلبها تنامي وعي الشعوب بالألاعيب السياسية لأنظمة الحكم الفردي المطلق المغلف بديمقراطية الواجهة . من سيئات التاريخ أو من حسناته أنه لا يعطي الدروس إلا بعد قضاء الحاجة حيث تصبح "النفايات" في متناول العلماء و المختصين . و من قواعد التاريخ أنه حين يعيد نفسه و نفسه ( بفتح الفاء) فليس بنفس الديكور و الشخصيات ، بل بنفس المهازل و المعاناة لدرجة أن القارئ في الحيثيات يصاب بالغثيان من قبح التكرار ، و من جبن الحاكمين و من قدرية الغباء السياسي ( بالمفهوم التاريخي و السياسي النبيل) هنالك اليوم توزيع بالمجان للتهم في غرف سوداء على أناس قالوا ما يقوله مسايرة و نفاقا الحاكمون بأمره " إسقاط الفساد و الاستبداد " و من مثل هذه التهم : الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات ، المشاركة في مظاهرة غير مرخص بها ، إثارة الشغب ، إحداث البلبلة ، التعاطي و بيع المخدرات ! ... و غيرها من الأساليب المعهودة في تلفيق التهم السياسية المباشرة أو تهم الحق العام للتخفيف من الملف الأسود للانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان و تبييض جزء من الصفحة المسودة على الأقل على بياض الورق . ليس هناك أمل في أن تعرف الأمور تحسنا ، لأن واقع الحال يسجل بان النظام العاجز على إيجاد الحلول العملية للمشاكل الواقعية و يعتقد بأن التفاف أغلب القوى السياسية اليمينية بمختلف تسمياتها ( الإسلامية و "الحداثية"...) حوله ، و سجن اغلب إن لم نقل كل المركزيات النقابية في القفص المسمى "سلما اجتماعيا" في زمن الحرب على القوت اليومي للعمال و الكادحين كاف لينعم المونوبول الاقتصادي و السلطوي بالراحة و طول العمر في الهيمنة الاقتصادية و السياسية ، خصوصا و أن العديد من المثقفين و السياسيين المفترض فيهم أن يكونوا مكونا من مكونات ضمير الشعب أصبحوا طلاب الغنيمة من فائض القيمة . إن ما يتعرض له الطلبة و مناضلي حركة 20 فبراير و النشطاء الحقوقيون و المناضلون السياسيون التقدميون من طبخ للتهم وفق العادة المعلومة ليؤكد بالملموس بأن العودة إلى العادة القديمة مؤشر على بداية نهاية مخزون الشعارات و التحايلات على الشعب ، لم يعد هناك أمل في الكشف عن الحقيقة الكاملة ، لم يعد هناك أمل في تكريس عدم الإفلات من العقاب و محاكمة الجلادين و ناهبي المال العام كمدخل للديمقراطية ، لم يعد هناك أي أمل في جبر الضرر الفردي و الجماعي الحقيقي بما فيه بناء دولة الحق و القانون / الدولة الديمقراطية ، كما لم يعد هناك أمل في ترسيخ كونية حقوق الإنسان فكرا و ممارسة .  إننا على مشارف مؤتمرين مهمين في تاريخ الحركة الحقوقية المغربية : منتدى الحقيقة و الإنصاف و الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، مما يفرض المراجعة الجذرية للخطط و طرائق العمل في هذا الملف أخذا بعين الاعتبار المتغيرات : المقاربة النقدية أصبحت غير ذات جدوى! .
إن القوى السياسية التقدمية مطالبة بأكثر من التنسيق الظرفي ، لن يقبل تاريخ شعبنا بأن تكون القوى التقدمية الحية دون مستوى استخلاص المهام المنوطة بالتغيير الديمقراطي الحقيقي في المرحلة. 
إن يقظة الشعوب ليست مؤشرا تحت الطلب  و ثورته ليست دعاء أو أمنية . إن التاريخ على حد قول ماركس " لا يتقدم إلا حين يتعفن"...
                                                                  اسلامي ع الحفيظ
                                                             16-01-2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق