إلى ضحايا تلفيق التهم من المعتقلين السياسيين و من
المطرودين من العمل انتقاما منهم على إلتزامهم بمواقفهم التقدمية.
من غرائب الحيل التي يلجأ إليها النظام للتغطية عن جرائمه السياسية هو تلفيق
التهم ، إنها العادة السرية لأناس وظفوا ليختزنوا ما يكفي من الحقد و الضغينة
للمعارضين لنظام الحكم و للسياسات الرسمية سواء أكانوا من الثوريين أو من
الإصلاحيين ( و أنبه بأن مصطلح الإصلاحيين اليوم ليس له نفس معنى مرحلة نهاية
الستينات و مرحلة السبعينات) و الآن هذه العادة السرية تعود من جديد رغم إدعاءات
النظام لطي صفحة الماضي البئيس ، ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في
الميدان السياسي و التي رغم حسن نية الحركة الحقوقية المغربية الفاعلة و الكثير من
الضحايا الذين آثروا " المقاربة النقدية " على "المقاربة
النقضية" و الذين اعتقدوا و لو على سبيل التمني أو النزعة التجريبية أو
الرغبة في "سد الذرائع" أو الرغبة السلمية في النضال الديمقراطي بأن
النظام قد يكون اضطر للخضوع بعد طول صراع سياسي و طبقي و بعد تضحيات جسيمة للشعب و
قواه الحية للأخذ بعين الاعتبار التحولات التي تجري من حولنا و التي تتطلب من كل
الحاكمين تغيير سياساتهم للتأقلم مع المتغيرات و التي في قلبها تنامي وعي الشعوب
بالألاعيب السياسية لأنظمة الحكم الفردي المطلق المغلف بديمقراطية الواجهة . من
سيئات التاريخ أو من حسناته أنه لا يعطي الدروس إلا بعد قضاء الحاجة حيث تصبح "النفايات"
في متناول العلماء و المختصين . و من قواعد التاريخ أنه حين يعيد نفسه و نفسه (
بفتح الفاء) فليس بنفس الديكور و الشخصيات ، بل بنفس المهازل و المعاناة لدرجة أن
القارئ في الحيثيات يصاب بالغثيان من قبح التكرار ، و من جبن الحاكمين و من قدرية
الغباء السياسي ( بالمفهوم التاريخي و السياسي النبيل) هنالك اليوم توزيع بالمجان
للتهم في غرف سوداء على أناس قالوا ما يقوله مسايرة و نفاقا الحاكمون بأمره "
إسقاط الفساد و الاستبداد " و من مثل هذه التهم : الدعوة إلى مقاطعة
الانتخابات ، المشاركة في مظاهرة غير مرخص بها ، إثارة الشغب ، إحداث البلبلة ،
التعاطي و بيع المخدرات ! ... و غيرها من الأساليب المعهودة في تلفيق التهم
السياسية المباشرة أو تهم الحق العام للتخفيف من الملف الأسود للانتهاكات اليومية
لحقوق الإنسان و تبييض جزء من الصفحة المسودة على الأقل على بياض الورق . ليس هناك
أمل في أن تعرف الأمور تحسنا ، لأن واقع الحال يسجل بان النظام العاجز على إيجاد
الحلول العملية للمشاكل الواقعية و يعتقد بأن التفاف أغلب القوى السياسية اليمينية
بمختلف تسمياتها ( الإسلامية و "الحداثية"...) حوله ، و سجن اغلب إن لم
نقل كل المركزيات النقابية في القفص المسمى "سلما اجتماعيا" في زمن
الحرب على القوت اليومي للعمال و الكادحين كاف لينعم المونوبول الاقتصادي و
السلطوي بالراحة و طول العمر في الهيمنة الاقتصادية و السياسية ، خصوصا و أن
العديد من المثقفين و السياسيين المفترض فيهم أن يكونوا مكونا من مكونات ضمير
الشعب أصبحوا طلاب الغنيمة من فائض القيمة . إن ما يتعرض له الطلبة و مناضلي حركة
20 فبراير و النشطاء الحقوقيون و المناضلون السياسيون التقدميون من طبخ للتهم وفق
العادة المعلومة ليؤكد بالملموس بأن العودة إلى العادة القديمة مؤشر على بداية
نهاية مخزون الشعارات و التحايلات على الشعب ، لم يعد هناك أمل في الكشف عن
الحقيقة الكاملة ، لم يعد هناك أمل في تكريس عدم الإفلات من العقاب و محاكمة
الجلادين و ناهبي المال العام كمدخل للديمقراطية ، لم يعد هناك أي أمل في جبر
الضرر الفردي و الجماعي الحقيقي بما فيه بناء دولة الحق و القانون / الدولة
الديمقراطية ، كما لم يعد هناك أمل في ترسيخ كونية حقوق الإنسان فكرا و ممارسة
. إننا على مشارف مؤتمرين مهمين في تاريخ الحركة الحقوقية المغربية : منتدى
الحقيقة و الإنصاف و الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، مما يفرض المراجعة الجذرية
للخطط و طرائق العمل في هذا الملف أخذا بعين الاعتبار المتغيرات : المقاربة
النقدية أصبحت غير ذات جدوى! .
إن القوى السياسية التقدمية مطالبة بأكثر من التنسيق الظرفي ، لن يقبل تاريخ
شعبنا بأن تكون القوى التقدمية الحية دون مستوى استخلاص المهام المنوطة بالتغيير
الديمقراطي الحقيقي في المرحلة.
إن يقظة الشعوب ليست مؤشرا تحت الطلب و ثورته ليست دعاء أو أمنية . إن
التاريخ على حد قول ماركس " لا يتقدم إلا حين يتعفن"...
اسلامي
ع الحفيظ
16-01-2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق